تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

129

بحوث في علم النفس الفلسفي

الصورة بالنسيان مثلًا فإنّ العلم بها يحتاج إلى كسب جديد . نظرية الإشراق والحكمة المتعالية تشترك هاتان النظريتان في مسألة العلم بالكليات حيث يكون بالاتّحاد مع أرباب الأنواع بنحو من الاتّحاد ، وحيث إنّ تلك الكلّيات المتّحد معها موجودات خارجية مرسلة فالاتّحاد معها لا يكون إلّا من خلال موجود مجرّد وهو النفس ، وإلّا فلو كانت النفس مادّية فلا مجال لمثل هذا الاتّحاد إذ لا إمكان لاتّحاد مادّي ومجرّد . وفرق هاتين النظريتين عن نظرية المشّاء السابقة أنّ نظرية المشّاء ترى اثنينية بين العقل الفعّال والنفس في الماهية والوجود ، بينما النظريتان تريان الاثنينية في الماهية دون الوجود ، وهو من قبيل الفارق بين الجوهر والعرض حيث يكون الفارق بينهما ماهويّاً لا وجودياً ، إذن فالنفس تتّحد وجوداً مع العقل الفعّال وهذا الاتّحاد ليس على وتيرة واحدة وإنما يتفاوت على حسب درجات المدرِك لا المدرَك ، فإنّ المعلول يعلم بعلّته على حدّ درجته لا درجتها وإلّا لصار المعلول هو العلّة . وأما الفرق بين النظريتين فيكمن في أنّ إدراك الكلّيات عند الإشراق إنما يكون بمشاهدة النفس لأرباب الأنواع ، بينما صدرا ( رحمه الله ) يذهب إلى أنّ هذا الإدراك حقّ لكن لا يكون بالمشاهدة المباشرة وإنما يكون عن بُعد ؛ وذلك لسببين أشار إليهما المحقق الآملي في